السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
130
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
لما عرفت من أنّه لا معنى لإحداث الداعي إلّا إيجاد ما يكون داعيا لتعلّق إرادته به ، وما لم يكن الفعل فعلا له كيف تتعلّق به إرادته . إلّا أنّه لا يخفى ما فيه أوّلا : أنّه ليس الكلام في هذا المقام - أعني مقام الإعلام بالإرادة - وإنّما الكلام في المقام الثاني - أعني مقام تعلّق الإرادة المولويّة - فإنّ ذلك هو التكليف الحقيقي ، وأمّا المقام الثالث - أعني مقام الإعلام - فليس هو إلّا طريق للعلم بالتكليف لا أنّه نفس التكليف ، وقد عرفت أنّه لا مانع من عدم كون متعلّق الإرادة الواقعيّة فعلا للمكلّف الّذي أريد منه أن يحفظ وجود ذلك الفعل . وثانيا : نقول لو سلّم أنّه لا بدّ في ذلك الفعل من كونه متعلّقا لإرادة المكلّف لأجل تحقّق الغرض من الإعلام المتقدّم نقول : إنّ ذلك الفعل المسبّب عن الإحراق - أعني الحرقة أو الاحتراق - لا مانع من تعلّق إرادة المكلّف به ، إذ ليس المراد من إرادة المكلّف إلّا الشوق والميل التامّ إلى ذلك الفعل البالغ إلى حدّ يكون محرّكا لعضلات المكلّف نحو المراد لو كان محتاجا إلى الحركة ، سواء كانت الحركة منه إلى مقدّمات الفعل مع عدم كونه في نفسه ممّا يحتاج إلى الحركة كما فيما نحن فيه ، أو كان ممّا يحتاج إلى ذلك كانت له مقدّمات أو لم تكن ، وهذا المقدار يكفي في كون الفعل متعلّقا لإرادة المريد ، وإلّا لا متنع إرادة الشخص بفعل غيره كما هو وجداني ، غاية الأمر تنشأ منه إرادتك لفعل الغير إرادة أخرى ترشّحيّة متعلّقة بمقدّمات إعداديّة من أمره به وترغيبه وغير ذلك ممّا يحمله على فعله ، وإلّا فإرادتك الأصليّة لم تتعلّق إلّا بنفس ذلك الفعل . وحينئذ نقول : الغرض من الإعلام بكون الاحتراق متعلّقا لإرادة المولى هو أن تتعلّق به إرادة إرادة المكلّف ابتداء ويترشّح من تعلّق إرادته به إرادة عرضيّة طارئة على مقدّماته وأسبابه - أعني الإلقاء والإحراق - . المقام الرابع : مقام الخطاب وإبراز المكلّف به بصيغة الطلب ، كأن يقول : افعل كذا ، أو أريد منك كذا ، والمثال الأوّل وإن كان متعذّرا فيما نحن فيه ، أعني إيراد صيغة افعل مخاطبا بها المكلّف على مادّة الاحتراق أو الحرقة مضافة إلى الجسم